اختبارات أنظمة السمات الحيوية وتحايل بعض الشركات

اختبار وتقييم نظام السمات الحيوية خطوة غاية في الأهمية، فليست جميع الأنظمة بذات الجودة، بل أن الفوارق كثيرة وجودة الخوارزميات المستخدمة تتباين من نظام إلى آخر ومن شركة إلى أخرى، ويمكن القول أن هناك عنصرين رئيسيين لاختبار أي نظام حيوي، هما معدل خطأ التطابق ومعدل خطأ عدم التطابق، وسنأتي على شرحهما بالتفصيل، حيث لا يمكن تجاهل أحدهما لتقييم أي نظام حيوي بشكل سليم. 
  • معدل خطأ التطابق: وهو مجموع عمليات خطأ تطابق سمات حيوية لأشخاص معروفين مع أشخاص آخرين عن طريق الخطأ، وهذا النوع في الغالب يتم التعرف كشفه على الفور لأن الشخص نفسه سيعترض وينكر أنه فلان الآخر.
        مثال ذلك: عند الاستعلام ببصمات المواطن خالد الحية يحدث خطأ في التطابق ويشير النظام أن خالد هو مقيم مصري اسمه صلاح بالرغم من اختلاف الشخصين في الواقع. 
  • معدل خطأ عدم التطابق: وهو مجموع عمليات خطأ "عدم" تطابق سمات حيوية لأشخاص مع سماتهم الحيوية المخزنة بالفعل في النظام، أي يفترض أنه يحدث تطابق ويتعرف النظام عليهم ولم يحدث ذلك، وهذا النوع عملياً أقل عرضة للاكتشاف والتعرف على الخطأ فور وقوعه؛ فلو كانت مهمة النظام على سبيل المثال البحث عن مطلوب فسيكون القرار الخاطئ براءة المتهم لعدم تعرفه على بصماته المسجلة مسبقا ولن يتخذ غالبا مزيداً من الإجراءات ولن يتهم أحد خطأ النظام إلا بقرائن أخرى.
        مثال آخر: تم تسجيل وتبصيم مخالف وترحيله من البلاد مع إصدار قرار منع دخول لخمس سنوات، ثم قدم ذات الشخص الممنوع من الدخول إلى البلاد قبل انتهاء فترة المنع بجواز سفر جديد وبيانات وصفية مختلفة، عند وصوله المطار تم الاستعلام عن بصماته فحدث خطأ عدم تطابق بين بصماته الحية وبصماته المسجلة مسبقاً بقواعد المنع من الدخول، فسمح له بالدخول إلى البلاد باعتباره لم يسبق له الدخول من قبل ولم يكتشف أحد هذا الخطأ حتى الآن. 
  • يتم التحكم بضبط أي نظام بناء على ضبط حد ونسبة التطابق، وكلما ارتفع حد المطابقة حصلنا على نسبة خطأ أقل فيما يخص التطابق الخاطئ بينما ترتفع نسبة الخطأ فيما يخص عدم التطابق الخاطئ والعكس صحيح إذا خفضنا نسبة المطابقة.
الشكل يوضح العلاقة العكسية بين نوعي الخطأ 

 ملحوظة: من السهل الحصول على نظام شديد الدقة بجانب واحد فقط عن طريق ضبط معيار ونسبة المطابقة، ولكن التحدي الحقيقي هو إيجاد نظام متوازن بأقل نسبة أخطاء بكلا الطرفين، فالنظام الأفضل هو الذي يوازن بين نوعي الخطأ أعلاه بأقل نسبة ممكنه في الجانبين. 
معادلة احتساب معدل الخطأ لكل نوع:

  • علمياً وعملياً لا يوجد نظام سمات حيوية بنتائج صحيحة  100% ، فجميع الأنظمة لا تقارن جميع البيانات والسمات الدقيقة  بل تقتصر جزء وكم معين للمطابقة، ما يجعل ذلك الجزء قد يتشابه مع سمات شخص آخر لاسيما بقواعد البيانات الهائلة، ولو تحقق ووجد نظام يستخدم جميع البيانات الحيوية في السمة؛ سيستحيل معه تطابق العينة الحية مع نسختها المخزنة بقواعد البيانات، في حال تعرض الأصبع على سبيل المثال لأي خدش أو تعرض قارئ البصمة لأي تشويش كغبار أو نحوه، إذاً الخطأ بأنظمة السمات الحيوية وارد كما هو الخطأ البشري الغير تقني وارد أيضاً، والفاصل دائما جودة التصميم ودقة البناء وكفائة الخوارزميات المستخدمة وذكاء المستشعرات الحديثة بالإضافة إلى جودة قواعد البيانات.
كيف تحتال بعض الشركات بعرض نتائج مبهرة؟ 
  • في الحقيقة تعمد بعض الشركات للتسويق لأنظمتها بطريقة مضللة مستغلين عدم إلمام بعض مدراء المشاريع بآلية الاختبارات الصحيحة لأنظمة السمات الحيوية، وذلك عن طريق زيادة شرط وحد المطابقة إلى نقطة معينة بحيث يكاد ينعدم النوع الأول من الأخطاء وهو التطابق بالخطأ، ويستعرض مسوق النظام نتائج الاختبارات على هذا الأساس ويتغافل النوع الأخر، وبطبيعة الحال أن النوع الآخر من الأخطاء سيرتفع تلقائياً هو معدل عدم التطابق بالخطأ، وحيث أن النوع الآخر يندر اكتشافه عملياً فهم لا يبالون بنتائجه كثيرا، وإذا ما اكتشفت حالات يحملون الخطأ على رداءة جودة العينات أو عدم تدريب المشغلين وإلمامهم بطريقة مسح العينات بالشكل الصحيح. 
أخيرا تعتمد بعض الأنظمة معيار ثالث لاختبار النظام وهو "معدل الخطأ لعمليات التسجيل" بمعنى كم هي نسبة رفض النظام تسجيل سمة حيوية ما، أو طلب إعادة التسجيل، وإن كان المسبب لهذا النوع من الأخطاء في الغالب هو المستخدم نفسه إلا أن بعض الأنظمة تعتبره معياراً لاختبار النظام بشرط صحة آليات التسجيل، والهدف منه اختبار جودة أجهزة المسح والاستشعار وذلك اختبار خوارزميات النظام التي تستخرج البيانات الدقيقة من صورة السمة الحيوية ثم تقوم بتخزينها في قواعد البيانات، فيمكن القول بأهمية هذا النوع لتقييم أي نظام حيوي شريطة انتفاء الأخطاء البشرية أثناء عملية التسجيل.